
حملات تحريض ضد المسلمين في السويد باستخدام فيديوهات وصور “مضللة”
خلال الساعات الماضية، ضجّت منصات التواصل الاجتماعي الأجنبية في أوروبا والسويد والولايات المتحدة بمقاطع مصوّرة تُظهر مواجهات بين متظاهرين وقوات الشرطة السويدية، رافقتها روايات تزعم أن المشاهد توثّق هجومًا نفّذه مهاجرون مسلمون في السويد بدافع “فرض الشريعة الإسلامية” ورفض القوانين والاندماج في المجتمع السويدي. هذه الادعاءات قُدّمت على أنها دليل حيّ على ما وصفه ناشروها بـ”فشل نموذج الهجرة” و”تدهور الأمن في السويد بسبب الماجرين المسلمين”.
وبوتيرة سريعة، انتشرت المقاطع عبر إعادة النشر والتعليق، مستخدمة خطابًا تحريضيًا حادًا يتحدث عن “أسلمة السويد” و”تحوّل الشوارع إلى ساحات مواجهة بين شرطة سويدية ومسلمين في السويد” و”انهيار النظام العام”. وقد لاقت هذه الروايات رواجًا واسعًا، خصوصًا في الدوائر التي تتبنى مواقف عدائية تجاه المهاجرين والمسلمين – مثل اليمين واليمين المتطرف.
رواية واحدة بصيغ متعددة!!!
اللافت أن الادعاءات المتداولة جاءت متشابهة في الصياغة والمضمون، وكأنها نسخة واحدة أُعيد تدويرها مرارًا. بعضها قُدّم باعتباره حقيقة مؤكدة، فيما حاول آخرون تأطير المشاهد ضمن سيناريو “تمرد ديني” تقوده الجاليات المسلمة في السويد. ورغم الانتشار الكبير، غابت عن هذه المنشورات أي إشارات لمصادر رسمية أو تغطيات إعلامية سويدية تدعم تلك المزاعم.
مثل هذا المنشور على منصة “أكس” 👇
ISLAMIFICATION: The Islamic migrants invited to settle in Sweden have decided against assimilation. They won’t rest until the Swedes submit to Sharia and surrender. pic.twitter.com/eDFt2E23qG
— @amuse (@amuse) December 30, 2025
من أين انطلقت القصة؟
تتبّع مسار انتشار المقاطع أظهر أن الشرارة الأولى جاءت من حسابات معروفة بخطابها المعادي للمهاجرين. هذه الحسابات نشرت الفيديوهات مرفقة بتعليقات تزعم أنها توثّق أحداثًا حديثة، وتحديدًا احتجاجات لمهاجرين مسلمين يطالبون بتطبيق الشريعة ويرفضون الاندماج. كما جاء في منشور أخر كما يظهر بالصورة 👇

ومن بين أبرز الأسماء التي ساهمت في الترويج لهذه الرواية حسابات لشخصيات يمينية معروفة في الولايات المتحدة وبريطانيا، إضافة إلى صفحات تنشط في إعادة نشر محتوى ذي طابع سياسي متشدد. أحد هذه الحسابات أعاد نشر مقطع لا يتجاوز طوله 37 ثانية، يُظهر سيارات شرطة وعناصر مكافحة شغب ومتظاهرين في حالة فوضى، وقد قُدّم على أنه تصوير حديث لما يجري في السويد.
وسرعان ما انتقل المقطع ذاته إلى منصات أخرى، مع استخدام النص نفسه تقريبًا، إلى جانب عناوين مثيرة تحذّر من “الدم في الشوارع” و”تفكك الدولة من الداخل”، دون أي توضيح لمكان أو زمان تصوير الفيديو.
من منصة إلى أخرى… التضليل يتوسع
لم يقتصر انتشار المقطع على منصة واحدة. فبعد تداوله بكثافة على منصة X، رُصدت عشرات المنشورات على فيسبوك وإنستغرام تعيد نشر الفيديو نفسه. بعض هذه الحسابات استخدم أسماء حقيقية، وأخرى كانت مجهولة الهوية، لكنها التقت جميعًا عند الخطاب ذاته: تحميل الهجرة والإسلام مسؤولية مشاهد العنف. 👇

وحصدت بعض المنشورات آلاف التفاعلات والمشاركات، رغم أن أصحابها لم يقدموا أي دليل يثبت أن الأحداث وقعت مؤخرًا، أو أن لها علاقة بالمسلمين أو بقضايا الاندماج.
ما الذي تكشفه الوقائع؟
التحقق من صحة المقاطع، عبر مقارنتها بأرشيف التغطيات الإعلامية السويدية واستخدام أدوات التحقق الرقمي، كشف أن الفيديوهات قديمة ولا تمتّ بصلة إلى أحداث راهنة. فالمشاهد المتداولة تعود إلى عام 2009، وتوثّق احتجاجات شهدتها مدينة مالمو السويدية على هامش مباراة في بطولة كأس ديفيس للتنس بين السويد وإسرائيل.
وقد أُقيمت تلك المباراة خلف أبواب مغلقة لأسباب أمنية في ذلك الوقت، ما أثار موجة احتجاجات واسعة، شارك فيها آلاف المتظاهرين تنديدًا بالهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة. وعلى هامش هذه الاحتجاجات، وقعت اشتباكات محدودة مع الشرطة السويدية خارج قاعة المباراة.

لا علاقة بالدين أو الهجرة
التقارير الصحفية التي غطّت تلك الأحداث عام 2009 تؤكد بوضوح أن الاحتجاجات كانت ذات طابع سياسي مرتبط بالأوضاع في الشرق الأوسط، ولا علاقة لها بمطالب دينية داخل السويد، أو بمحاولات “فرض الشريعة”، أو برفض الاندماج. كما أن الأحداث لا تمتّ بصلة للواقع الأمني الحالي في البلاد.









